النووي
61
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَيُسَنُّ تَتْمِيمُ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى أَقَلَّ مِنَ النَّاصِيَةِ . وَلَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْعِمَامَةِ قَطْعًا . الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا بِمَاءٍ جَدِيدٍ . وَلَوْ أَخَذَ بِأَصَابِعِهِ مَاءً لِرَأْسِهِ ، ثُمَّ أَمْسَكَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فَلَمْ يَمْسَحْهُ بِهَا ، فَمَسْحُ الْأُذُنِ بِمَائِهَا ، كَفَى لِأَنَّهُ جَدِيدٌ ، وَيَمْسَحُ الصِّمَاخَيْنِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ . وَفِي قَوْلٍ شَاذٍّ : يَكْفِي مَسْحُهُمَا بِبَقِيَّةِ بَلَلِ الْأُذُنِ . قُلْتُ : وَيَمْسَحُ الصِّمَاخَيْنِ ثَلَاثًا ، وَنَقَلُوا : أَنَّ ابْنَ سُرَيْجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، كَانَ يَغْسِلُ أُذُنَيْهِ مَعَ وَجْهِهِ ، وَيَمْسَحُهُمَا مَعَ رَأْسِهِ وَمُنْفَرِدَتَيْنِ احْتِيَاطًا فِي الْعَمَلِ بِمَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيهِمَا ، وَفِعْلُهُ هَذَا حَسَنٌ . وَقَدْ غَلِطَ مَنْ غَلَّطَهُ فِيهِ زَاعِمًا أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ . وَدَلِيلُ ابْنِ سُرَيْجٍ ، نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَلَى اسْتِحْبَابِ غَسْلِ النَّزْعَتَيْنِ مَعَ الْوَجْهِ ، مَعَ أَنَّهُمَا يَمْسَحَانِ فِي الرَّأْسِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ : مَسْحُ الرَّقَبَةِ . وَهَلْ هُوَ سُنَّةٌ ، أَمْ أَدَبٌ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . وَالسُّنَّةُ وَالْأَدَبُ يَشْتَرِكَانِ فِي أَصْلِ الِاسْتِحْبَابِ ، لَكِنَّ السُّنَّةَ يَتَأَكَّدُ شَأْنُهَا ، وَالْأَدَبُ دُونَ ذَلِكَ . ثُمَّ الْأَكْثَرُونَ ، عَلَى أَنَّهُ يَمْسَحُ بِبَاقِي بَلَلِ الرَّأْسِ ، أَوِ الْأُذُنِ ، وَقِيلَ : بِمَاءٍ جَدِيدٍ . قُلْتُ : وَذَهَبَ كَثِيرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا ، إِلَى أَنَّهَا لَا تُمْسَحُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهَا شَيْءٌ أَصْلًا ، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّافِعِيُّ وَمُتَقَدِّمُو الْأَصْحَابِ . وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ : تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ بِخِنْصَرِ يَدِهِ الْيُسْرَى مِنْ أَسْفَلِ الرِّجْلِ ، مُبْتَدِئًا بِخِنْصَرِ الرِّجْلِ الْيُمْنَى ، خَاتِمًا بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى . وَقِيلَ : يُخَلِّلُ مَا بَيْنَ كُلِّ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ بِأُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ يَدِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْجُمْهُورُ تَخْلِيلَ أَصَابِعِ